Join Nostr
2026-07-25 21:40:46 UTC

npub1a0…xnkn3 on Nostr: كل مقامٍ شريفٍ في الدنيا أو الآخرة له بابٌ لا ...

كل مقامٍ شريفٍ في الدنيا أو الآخرة له بابٌ لا يُفتح إلا بالمجاهدة، ومفتاحه الصبر، وثمنه أن يؤثر الإنسان ما يبقى على ما يفنى. فمن طلب الراحة أول الطريق، طال عليه الطريق، ومن رضي بمشقة البدايات، أدرك لذة النهايات.
من أراد علمًا يورثه خشية الله، ويمنحه الفهم والبصيرة، فإنه لا يبلغه بكثرة التمني، وإنما بساعاتٍ طويلةٍ من القراءة، ومدارسة النصوص، ومراجعة النفس، والتضحية بالدعة والاستناد إلى الراحة التي يرنو إليها.
من أراد رزقًا حلالًا يغنيه عن سؤال الناس، حفظ وقته، وأحسن سعيه، وصبر على تعب البناء قبل أن يجني ثماره.
من أراد مقام العابدين، علم أن النفس لا تُقاد إلى معالي الأمور إلا إذا فُطمت عن لذاتها العاجلة، وابتعدت عن الحرام، وأُلزمت بالصبر على الطاعة.
هذه كلها من سنن الله التي لا تتبدل؛ فكلما علت المنزلة، عظم ثمنها، وكلما شرف المطلوب، ازدادت المجاهدة إليه.
لم يجعل الله الهداية، وهي أعظم نعمةٍ ينالها العبد، ثمرة أمنيةٍ عابرة، ولا هبةً تُعطى لمن لا يبذل، بل جعل لها طريقًا واضحًا، وهو طريق المجاهدة والمصابرة، فقال سبحانه: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾.
والمقصود بالمجاهدة أن يغالب العبد أعداءه في الخارج، وأن يغالب نفسه قبل ذلك؛ فيجاهد كسلها، وشهواتها، وغفلتها، وكثرة تسويفها، ويعيدها إلى الله كلما مالت عنه.
من انتصر على نفسه، هان عليه ما بعدها، ومن عجز عن قيادتها، عجز عن بلوغ كثيرٍ من المقامات.
والقلوب لا تُفتح لها أبواب النور إلا بقدر ما تبذله في طلبه، ولا يُرزق العبد من الهداية والثبات إلا على قدر صدقه في السير إلى الله، وأعظم الخسارة أن تنقضي الحياة قبل أن يبلغ الإنسان المقام الذي خُلق ليسعى إليه.