Join Nostr
2026-07-28 21:38:27 UTC

محمد الضيف on Nostr: تعاني أمتنا في زماننا هذا من مجموعة متراكبة من ...

تعاني أمتنا في زماننا هذا من مجموعة متراكبة من المشكلات، منها:


أنها صاحبة دين عزيز متين رفيع، تسيل بهذا آيات القرآن والأحاديث وأكثر من ألف عام من التاريخ، فالأغلب الأعم من تراثها مكتوب في عصور عزتها ورفعتها وتمكنها.


أنها الآن مستضعفة ممزقة مفرقة ومشتتة، ويحكمها أعداؤها الذين تسلطوا عليها، فأنهكوها وذبحوها، وطاردوا دينها وأهله، والقائم بالحق في هذا الزمن بين شهيد وأسير وطريد، ومجبر على السكوت يأخذ بالرخص وأحكام الاستضعاف، وقليل قليل من الفدائيين، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.


الخروج من الاستضعاف إلى التمكين طريق شاق طويل محفوف بالمهالك، يحتاج جمعا قويا بين العلم والحكمة، أو بين فهم الشرع وفهم الواقع، أو بين إحسان الاجتهاد في الشرع لاستنباط الحكم المناسب للواقع.


بمعنى: الاختيار بين مفسدتين يعني ارتكاب مفسدة.. الترجيح بين مصلحتين يعني تفويت مصلحة.. دفع أكبر الضررين يعني اقتراف ضرر.. فالخلاصة: أحكام الاستضعاف والضرورة ستحتم ارتكاب مفاسد واقتراف أضرار وتفويت مصالح.


القائم بهذه الأمور في زمن الاستضعاف وتسلط العدو لا يضمن في النهاية أنه قد يفلح.. فالعدو ليس ساذجا ولا مغفلا ولا هو يحسن النية بمن ألان له القول أو أرضاه بشيء من الكلام.. فقد يفعل هذا كله ثم يخفق لتفوق العدو وتسلطه ولضعف الأمة وتفرقها.


وهذا القائم بهذه الأمور لن ينجو من ألسنة حداد تنطلق عليه من أعداء (وهذا طبيعي) ومن منافقين (وهذا طبيعي أيضا لكنه أخفى وأقل ظهورا) ومن مخلصين كذلك (لأنهم يستندون إلى دين عزيز رفيع ومبادئ أصيلة، وهم لا يعرفون مكامن الاستضعاف والاضطرار.. أو يعرفون ويخالفون القائم على هذه الأمور في التقدير).


هذه المقدمة الطويلة كان لا بد من كتابتها هكذا لندخل في التعليق على كلام الرئيس السوري أحمد الشرع.
والأمر يتسع لكلام طويل، أسأل الله أن يوفقني لاختصاره:

أحمد الشرع مهما أحببته أو كرهته فهو تجربة تحرر إسلامية.. الأمر لا يتعلق هنا لا بموقفك ولا جماعتك ولا مزاجك.. هذه حقيقة علمية صلبة واقعية تاريخية رغما عن الجميع.. خسارة تجربته هو انتكاسة في سجلات تجارب التحرر وتجارب الإسلاميين!!

تراه مبتدعا، تراه متميعا، تراه متشددا، تراه عميلا... ما شئت فافعل، ولكن اعلم أن من مصلحة الشعوب المظلومة والمقهورة ومن مصلحة الإسلاميين نجاح هذه التجربة.. ومن مصلحتهم أيضا أن يعملوا في دعمها، ولو من هذا الباب وحده.
مثله في هذا مثل الحركة الخضراء وطالبان وأردوغان، ومن قبله: مرسي والغنوشي وبن كيران والمحاكم الإسلامية في الصومال وإيران وغيرهم..
مهما تكن ملاحظاتك على هذه التجارب أو أية واحدة منها، فعليك أن تقدر أن الصورة العامة النهائية الكلية أنها تجارب تحرر وأنها تجارب محسوبة على الإسلاميين، وأن انتصارها -مهما كانت ملاحظاتك ورفضك- في صالح الأمة والإسلام.. وأن انكسارها هي من نكبات الأمة والمسلمين.

مع مراعاة المقدمة السابقة الطويلة.. أحمد الشرع وُجِد في بيئة وظرف تجعله يسلك طريقه باعتباره عدوا لإيران وحزب الله، ومنفصلا ومعتزلا الحركة الخضراء، ومانعا إياها من استخدام بلاده في مشروعها.. ولا بد له من تصريحات بين الفينة والأخرى تؤكد أنه يسلك هذا الطريق.

هل هو مصيب أو مخطئ في هذا.. لا يهم الآن.. المهم أن تقديره للأمور وضعه في هذا المسار، فهو سالكه!!
سنختلف معه في التقدير والتدبير، ممكن.. سنكره بعض تصريحاته: مؤكد (ألم نتفق أنه سيرتكب أضرارا ويفوت مصالح ويقترف شرا؟!!)..
ولا بأس بالرد على كلامه وتبيين الحق من الباطل، ورفض المواقف.. فهو يصيب ويخطئ، وهو تحت شروط لسنا نحن تحتها، فنحن متحررون من حساباته..
والضغط عليه مفيد، وتبيين الحق من الباطل في كلامه مفيد، وهو ينفعه أيضا، فكلما كان الحق عاما وجد له منفذا ومعاذير.. والخطر أن يقول باطلا فيسكت الجميع عنه فإن هذا مضر به أولا، ثم هو يزيد إغراء العدو باستباحته ودفعه لما يريد.
لا يعجبك أحمد الشرع.. تعال أضرب لك المثال الذي ربما يعجبك..
هذه الحركة الخضراء، وُجِدت في بيئة جعلها مضطرة لمديح كل أعدائها، الذين يحاصرونها ويسبونها ويضيقون عليها وحتى يسجنون قياداتها وأبنائها ويعذبونهم لصالح الصهاينة.. ومع ذلك لا تفتأ تتحدث عن الحضن المصري والعربي ولا تذكر أحدا منهم بسوء.. بل إنها ترى نفسها مضطرة (سواء اختلفت مع هذا أو اتفقت معه) أن تبقي العلاقة موصولة مع أخس خلق الله خيانة: السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس!!
وقد ابتلعت الحركة ببساطة الانقلاب على حليفها مرسي، وداهنت عدوها السيسي، وتبرأت من جذورها الإخوانية، وأعلنت أنها حركة تحرر وطني، وأرادت العودة إلى حضن بشار، ترى ذلك مفيدا في مشروعها..
أحببتَ هذا أم كرهته، لا يهمني الآن.. يهمني أن تفهم أن أي عامل لهذا الدين في هذا الزمن مضطر لبعض أمور..
يُحسب للحركة الخضراء أنها لم تنخرط في حرب السوريين موافقة لحليفها بشار والإيراني.. وهذا هو الخط الأحمر الحقيقي.. وما يزال أحمد الشرع ولله الحمد لا هو دخل في حرب مع حزب الله ولا جعل نفسه أداة قتل بيد أحد، مع أنهم يعلنون أنهم يريدونه كذلك.. ونسأل الله أن يزيده ثباتا وصلابة وصمودا.