محمد الضيف on Nostr: بمتابعتي للساحة الفكرية في العقد الأخير ...
بمتابعتي للساحة الفكرية في العقد الأخير لاحظتُ انحرافًا خطيرا في أوساط الشباب، يؤثّر تأثيرا عظيمًا في طبيعة الاهتمامات العلمية والفكرية وفي طريقة التعاطي معها والتعامل مع المخالفين.
هذا الانحراف راجع إلى غياب جانب مركزي من "العلم"، وهو العلم الذي يورث الخشية والتقوى ومخافة الله وحبّ الخير والقيام بمقتضيات الأخوّة والولاء واحترام السابق من العلماء والانشغال بما ينفع في الدنيا والآخرة، وهي معانٍ مركزية في الكتاب والسنّة وكلام السلف، لكني أجدها غائبة إلى حدّ كبير في الأوساط العلمية الشبابية، هذا إن جاز تسميتها "علمية" مع غياب كل ذلك!
بل الأنكى من هذا، أنّ الشيطان بلطيف حيلته قد سوّل لبعض هؤلاء الشباب صياغة مقولات تضرب بينهم وبين هذه المعاني المركزية بجدار سميك؛ كالقول بأنّ الواجب اتباع الدليل حيثما قادنا وعدم اعتبار "العواطف"، فيجعلون من مقتضيات الأخوة والولاء والتآلف التي هي من أصول شرائع القرآن، ومن موازين أصول الفقه التي تراعي المآلات ومختلف الجوانب قبل الحكم على شيء: مجرّد عواطف!
وكالسخرية والتنفير من أن يكون الشخص "رساليّا"، تحت حجّة البحث العلمي الحرّ المنزّه عن الغرض الأيديولوجي، على أنّ حمل الرسالة ومعرفة الحقّ للعمل به ونشره بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست أيديولوجيا، بل هي سمت الأنبياء والعلماء الذين هم ورثتهم، وأما "العلم للعلم" فهو ميراث أرسطو الذي تشرّبنا منه مقولة "معرفة الحقّ لذاته"!
وكالقول بأنّ ملاحظة النفع والعمل هو تأثّر بالبراغماتية الحداثية وانكباب على الدنيا، مع أنّه مبدأ راسخ في كتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلّم وكلام السلف من الصحابة والتابعين، فهو من الظهور والتواتر ما لا يحتاج معه إلى استدلال إذ أدلّته طافرة غامرة، وهؤلاء ينسبونه إلى الحداثة مع أنّ عقولهم مفتونة بمخرّجات الحداثة، فتجدهم منكبّين على كتب الفلاسفة الغربيين، ويحاول بعضهم جعل مبادئها المادية حقائق شرعية!
لأجل ذلك سأنصح الشباب الناشئ في العلم ببعض الكتب التي أرجو أن تنتشر مذاكرتها بينهم، بصرف النظر عن توجّهاتهم ومذاهبهم ومجال اشتغالهم العلمي والفكري، ففيها نفع عظيم وتحصين كبير من الاغترار والوقوع فريسة سهلة للشيطان، فلدينا اليوم تنويعة مميّزة – مع الأسف – من أولئك الذين اندفعوا نحو ابتلاع العلوم والأفكار والفلسفات وتداولها بلا "قيمة" ولا "رسالة" قرآنية نبوية تعصم من آفات العلوم.
فتابعوني..
شريف محمد جابر
Published at
2026-07-30 18:59:32 UTCEvent JSON
{
"id": "c2b2b29bbcc272219560f1d23c429b19f00f9294560720f6ebaab3b57f48a578",
"pubkey": "ebd9efd561c6ec25ab0ff09949e58edfd8e6d723a910140381e9b3eb0571fb00",
"created_at": 1785437972,
"kind": 1,
"tags": [
[
"proxy",
"https://bassam.social/posts/14d2d7e0-acbf-4a9b-893b-b2532b196e99",
"activitypub"
],
[
"client",
"Mostr",
"31990:6be38f8c63df7dbf84db7ec4a6e6fbbd8d19dca3b980efad18585c46f04b26f9:mostr",
"wss://relay.ditto.pub"
]
],
"content": "بمتابعتي للساحة الفكرية في العقد الأخير لاحظتُ انحرافًا خطيرا في أوساط الشباب، يؤثّر تأثيرا عظيمًا في طبيعة الاهتمامات العلمية والفكرية وفي طريقة التعاطي معها والتعامل مع المخالفين.\nهذا الانحراف راجع إلى غياب جانب مركزي من \"العلم\"، وهو العلم الذي يورث الخشية والتقوى ومخافة الله وحبّ الخير والقيام بمقتضيات الأخوّة والولاء واحترام السابق من العلماء والانشغال بما ينفع في الدنيا والآخرة، وهي معانٍ مركزية في الكتاب والسنّة وكلام السلف، لكني أجدها غائبة إلى حدّ كبير في الأوساط العلمية الشبابية، هذا إن جاز تسميتها \"علمية\" مع غياب كل ذلك!\nبل الأنكى من هذا، أنّ الشيطان بلطيف حيلته قد سوّل لبعض هؤلاء الشباب صياغة مقولات تضرب بينهم وبين هذه المعاني المركزية بجدار سميك؛ كالقول بأنّ الواجب اتباع الدليل حيثما قادنا وعدم اعتبار \"العواطف\"، فيجعلون من مقتضيات الأخوة والولاء والتآلف التي هي من أصول شرائع القرآن، ومن موازين أصول الفقه التي تراعي المآلات ومختلف الجوانب قبل الحكم على شيء: مجرّد عواطف!\nوكالسخرية والتنفير من أن يكون الشخص \"رساليّا\"، تحت حجّة البحث العلمي الحرّ المنزّه عن الغرض الأيديولوجي، على أنّ حمل الرسالة ومعرفة الحقّ للعمل به ونشره بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست أيديولوجيا، بل هي سمت الأنبياء والعلماء الذين هم ورثتهم، وأما \"العلم للعلم\" فهو ميراث أرسطو الذي تشرّبنا منه مقولة \"معرفة الحقّ لذاته\"!\nوكالقول بأنّ ملاحظة النفع والعمل هو تأثّر بالبراغماتية الحداثية وانكباب على الدنيا، مع أنّه مبدأ راسخ في كتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلّم وكلام السلف من الصحابة والتابعين، فهو من الظهور والتواتر ما لا يحتاج معه إلى استدلال إذ أدلّته طافرة غامرة، وهؤلاء ينسبونه إلى الحداثة مع أنّ عقولهم مفتونة بمخرّجات الحداثة، فتجدهم منكبّين على كتب الفلاسفة الغربيين، ويحاول بعضهم جعل مبادئها المادية حقائق شرعية!\nلأجل ذلك سأنصح الشباب الناشئ في العلم ببعض الكتب التي أرجو أن تنتشر مذاكرتها بينهم، بصرف النظر عن توجّهاتهم ومذاهبهم ومجال اشتغالهم العلمي والفكري، ففيها نفع عظيم وتحصين كبير من الاغترار والوقوع فريسة سهلة للشيطان، فلدينا اليوم تنويعة مميّزة – مع الأسف – من أولئك الذين اندفعوا نحو ابتلاع العلوم والأفكار والفلسفات وتداولها بلا \"قيمة\" ولا \"رسالة\" قرآنية نبوية تعصم من آفات العلوم.\nفتابعوني..\nشريف محمد جابر",
"sig": "a84f164bd1d69cfc2b210fecff11c17d29754482ea2b1e144f2f8acb0f61102fd22f1a11ff475c24d7fdc6ea8be388eab29f486eca163a99287b057a4f4d1a87"
}