محمد الضيف on Nostr: إذا أحاطت بك الفتن، ورأيت المنكر يكثر حتى تعجز ...
إذا أحاطت بك الفتن، ورأيت المنكر يكثر حتى تعجز عن تغييره، فلا تظن أن القرآن يتركك حائرًا، بل يهديك إلى ما تحفظ به دينك وقلبك، قبل أن يأمرك بما لا تطيق.
أولا: إذا بذلت ما تستطيع من النصح والإنكار، ثم غلبتك الأحوال، فالجأ إلى الله بالدعاء، كما فعل أنبياؤه. وهو ما ذكره الله على لسان لوط حين قال عليه السلام: ﴿رب نجني وأهلي مما يعملون﴾. حيث إنه سأل النجاة من القوم ومن عملهم؛ أي من الوقوع في فاحشتهم، ومن آثارها، وما يترتب عليها من العقوبة. وفي ذلك إشارة إلى أن أعظم ما يخشاه المؤمن في زمن الفتن ليس أذى الناس، وإنما أن يتسرب شيء من باطلهم إلى قلبه، أو أن يضعف أمام إغراءاتهم.
ثانيا: من الهدايات العظيمة أيضًا أن تعلم أن الهداية بيد الله وحده. فقد يبذل الإنسان وسعه في نصح قريب أو ولد أو صديق، ثم يراه يقع في الفتنة، فلا يحمل نفسه ما ليس لها، ولا يستسلم لليأس أو الجزع، ويفوض الأمر إلى الله، ويواصل الدعاء، ويوقن أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
ثالثا: الواجب عند انتشار الفتن عدم الاستسلام لها من جهة، وعدم الانشغال بها حتى تستهلك القلب، وإنما الثبات على الحق، وكثرة الدعاء، وحراسة الأهل، والصبر على الطاعة، والبعد عن مواطن الشبهات، مع دوام سؤال الله الثبات. فما أكثر من حفظهم الله في زمن الفتن بدعوة صادقة، وما أكثر من زلت أقدامهم حين ركنوا إلى قوتهم.
ولهذا كان من أعظم الأدعية في زمن الفتن: ﴿رب نجني وأهلي مما يعملون﴾؛ فهو يجمع سؤال سلامة الدين، وحفظ الأهل، والنجاة من أسباب الفتنة وآثارها، ويغرس في القلب حقيقةً لا غنى عنها: أن العصمة ليست بقوة العبد، وإنما بتوفيق الله ورحمته.
Published at
2026-07-26 21:39:30 UTCEvent JSON
{
"id": "0b85e550310d65ce9606e2bfb4e601ddc25b7e44b6343b1f6882b20d6f623afc",
"pubkey": "ebd9efd561c6ec25ab0ff09949e58edfd8e6d723a910140381e9b3eb0571fb00",
"created_at": 1785101970,
"kind": 1,
"tags": [
[
"proxy",
"https://bassam.social/posts/c5ed02cd-b647-40cd-a409-f53c0c3e472f",
"activitypub"
],
[
"client",
"Mostr",
"31990:6be38f8c63df7dbf84db7ec4a6e6fbbd8d19dca3b980efad18585c46f04b26f9:mostr",
"wss://relay.ditto.pub"
]
],
"content": "إذا أحاطت بك الفتن، ورأيت المنكر يكثر حتى تعجز عن تغييره، فلا تظن أن القرآن يتركك حائرًا، بل يهديك إلى ما تحفظ به دينك وقلبك، قبل أن يأمرك بما لا تطيق.\nأولا: إذا بذلت ما تستطيع من النصح والإنكار، ثم غلبتك الأحوال، فالجأ إلى الله بالدعاء، كما فعل أنبياؤه. وهو ما ذكره الله على لسان لوط حين قال عليه السلام: ﴿رب نجني وأهلي مما يعملون﴾. حيث إنه سأل النجاة من القوم ومن عملهم؛ أي من الوقوع في فاحشتهم، ومن آثارها، وما يترتب عليها من العقوبة. وفي ذلك إشارة إلى أن أعظم ما يخشاه المؤمن في زمن الفتن ليس أذى الناس، وإنما أن يتسرب شيء من باطلهم إلى قلبه، أو أن يضعف أمام إغراءاتهم.\nثانيا: من الهدايات العظيمة أيضًا أن تعلم أن الهداية بيد الله وحده. فقد يبذل الإنسان وسعه في نصح قريب أو ولد أو صديق، ثم يراه يقع في الفتنة، فلا يحمل نفسه ما ليس لها، ولا يستسلم لليأس أو الجزع، ويفوض الأمر إلى الله، ويواصل الدعاء، ويوقن أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.\nثالثا: الواجب عند انتشار الفتن عدم الاستسلام لها من جهة، وعدم الانشغال بها حتى تستهلك القلب، وإنما الثبات على الحق، وكثرة الدعاء، وحراسة الأهل، والصبر على الطاعة، والبعد عن مواطن الشبهات، مع دوام سؤال الله الثبات. فما أكثر من حفظهم الله في زمن الفتن بدعوة صادقة، وما أكثر من زلت أقدامهم حين ركنوا إلى قوتهم.\n\nولهذا كان من أعظم الأدعية في زمن الفتن: ﴿رب نجني وأهلي مما يعملون﴾؛ فهو يجمع سؤال سلامة الدين، وحفظ الأهل، والنجاة من أسباب الفتنة وآثارها، ويغرس في القلب حقيقةً لا غنى عنها: أن العصمة ليست بقوة العبد، وإنما بتوفيق الله ورحمته.",
"sig": "5a98a2f7d16c8f4180fb79dd1b19a24a0dab4a4269fdc6a0d045da2e6946781c78c853ceeb4c02b0a1b3aa815417599a02ed019fdb1fc266c4f1583611bf95b0"
}