محمد الضيف on Nostr: من تأمل قوله تعالى: ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم ...
من تأمل قوله تعالى: ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ وجد أن هذه الآية الكريمة تلخص أسباب التعاسة وتكشف سر شقاء الإنسان في هذه الدنيا.
تأمل أن الله جعل الظلم بادئا بالنفس وإن تعدى إلى الغير، حيث قال: ﴿فقد ظلم نفسه﴾؛ لأن أول من يدفع ثمن المعصية هو صاحبها. وما من ذنب إلا ويترك في القلب ظلمة، وفي الصدر ضيقًا، وفي الطاعة فتورًا، وفي الحياة نقصًا بقدر ما شاء الله، وإن ظن صاحبه أنه قد ظفر بلذة أو مكسب.
إن حدود الله ليست قيودًا تحرم الإنسان من السعادة، وإنما هي سياج يحفظها. وما حرم الله شيئًا إلا وفيه فساد عاجل أو آجل، وما أمر بشيء إلا وفيه صلاح الدنيا والآخرة. ولذلك فإن تجاوز حدود الله ليس خروجًا على أمره فحسب، بل هو اعتداء على النفس قبل كل شيء؛ لأنها هي التي ستذوق مرارة البعد عن الله، ووحشة المعصية، وضيق القلب، وذهاب البركة.
ولهذا كانت أعظم عقوبة للذنب تقع في داخل الإنسان؛ أن يقسو قلبه، وتضعف لذة الطاعة لديه، ويأنس بالمعصية، ويبتعد شيئًا فشيئًا عن ربه، حتى يصبح يرى حدود الله وحرماته وأوامره ونواهيه ثقيلة عليه، مع أنها كانت سبب سعادته وحفظه.
حين ترى أمرًا ينهى الله عنه، فلا تنظر إلى ما يفوتك بتركه، بل انظر إلى ما يحفظه الله لك بتركه. واعلم أن كل حد من حدود الله إنما وضعه سبحانه رحمةً بعباده، وأنه لا يريد تضييقًا بهم، وإنما التمييز بين من يقف عند حدوده، ومن يحفظ نفسه ويطيع ربه، ومن تعدى حدود الله فهو منالظالمين، وأول المظلومين هي نفسه، ولو لم يشعر بذلك إلا بعد حين.
Published at
2026-07-27 16:51:05 UTCEvent JSON
{
"id": "9d3904717dfb4e992e398d21372e24aac0a319cfd4fd733396ca1672d0735815",
"pubkey": "ebd9efd561c6ec25ab0ff09949e58edfd8e6d723a910140381e9b3eb0571fb00",
"created_at": 1785171065,
"kind": 1,
"tags": [
[
"proxy",
"https://bassam.social/posts/6c350186-b66d-4fe4-9cd5-d0d8b76e1108",
"activitypub"
],
[
"client",
"Mostr",
"31990:6be38f8c63df7dbf84db7ec4a6e6fbbd8d19dca3b980efad18585c46f04b26f9:mostr",
"wss://relay.ditto.pub"
]
],
"content": "من تأمل قوله تعالى: ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ وجد أن هذه الآية الكريمة تلخص أسباب التعاسة وتكشف سر شقاء الإنسان في هذه الدنيا.\nتأمل أن الله جعل الظلم بادئا بالنفس وإن تعدى إلى الغير، حيث قال: ﴿فقد ظلم نفسه﴾؛ لأن أول من يدفع ثمن المعصية هو صاحبها. وما من ذنب إلا ويترك في القلب ظلمة، وفي الصدر ضيقًا، وفي الطاعة فتورًا، وفي الحياة نقصًا بقدر ما شاء الله، وإن ظن صاحبه أنه قد ظفر بلذة أو مكسب.\nإن حدود الله ليست قيودًا تحرم الإنسان من السعادة، وإنما هي سياج يحفظها. وما حرم الله شيئًا إلا وفيه فساد عاجل أو آجل، وما أمر بشيء إلا وفيه صلاح الدنيا والآخرة. ولذلك فإن تجاوز حدود الله ليس خروجًا على أمره فحسب، بل هو اعتداء على النفس قبل كل شيء؛ لأنها هي التي ستذوق مرارة البعد عن الله، ووحشة المعصية، وضيق القلب، وذهاب البركة.\nولهذا كانت أعظم عقوبة للذنب تقع في داخل الإنسان؛ أن يقسو قلبه، وتضعف لذة الطاعة لديه، ويأنس بالمعصية، ويبتعد شيئًا فشيئًا عن ربه، حتى يصبح يرى حدود الله وحرماته وأوامره ونواهيه ثقيلة عليه، مع أنها كانت سبب سعادته وحفظه.\nحين ترى أمرًا ينهى الله عنه، فلا تنظر إلى ما يفوتك بتركه، بل انظر إلى ما يحفظه الله لك بتركه. واعلم أن كل حد من حدود الله إنما وضعه سبحانه رحمةً بعباده، وأنه لا يريد تضييقًا بهم، وإنما التمييز بين من يقف عند حدوده، ومن يحفظ نفسه ويطيع ربه، ومن تعدى حدود الله فهو منالظالمين، وأول المظلومين هي نفسه، ولو لم يشعر بذلك إلا بعد حين.",
"sig": "92d85ce09395e27793b2570e068ee9c291a221072225c27601f28c8b20bb952176d7c4d6aa458da32f15b680acc82aad556fe1ec427488efeb83950078a640df"
}