محمد الضيف on Nostr: لا يمكن أن يكون الطريق إلى الله تابعًا ...
لا يمكن أن يكون الطريق إلى الله تابعًا لأهوائنا، ولا السير إليه قائمًا على تقلبات مزاج العبد؛ ولو كانت العبودية تُبنى على ما تشتهيه النفوس، لما كان للصبر معنى، ولا للمجاهدة منزلة، ولا للاستقامة ثمن. وإنما سُمِّي التكليف تكليفًا لأنه يحمل النفس حملاً على ما ينفعها، وإن خالف ما تميل إليه.
اليأس في التزكية من أعظم ما يعطل سير العبد إلى الله. وما دام في القلب نبض، فباب التوبة مفتوح، وباب المجاهدة مفتوح، وباب الإصلاح مفتوح. والله لا يطلب منك أن تبلغ الكمال، وإنما يطلب منك أن تواصل السعي إليه، وأن تصدق في المجاهدة، ولو كثرت عثراتك.
فليس لك أن تترك تزكية نفسك لأنك يئست منها؛ وليس لك أن تترك واجبًا أو تتخلى عن ثغرٍ أقامك الله فيه، لأن المشقة اشتدت، أو لأن الطريق طال، أو لأنك لم تر ثمرة تعبك، فالنفوس تمل، والأبدان تضعف، والهمم تفتر، لكن أهل الصدق يجعلون الحق قائدهم، سواء وافق أهواءهم أم خالفها.
لا بد أن تأتيك لحظات تشعر فيها أن أعباء الحياة أثقل من أن تُحمل، وأن الناس سبقوك إلى متاع الدنيا بينما أنت تزداد فقرًا وتعبًا، وههنا عليك أن تتذكر أن الطريق الذي تمشيه ليس طريقًا ينتهي إلى راحة مؤقتة، وإنما إلى نعيم لا ينقطع. وكل خطوة تخطوها اليوم، وكل شهوة تكفها، وكل دمعة تصبر عليها، وكل مجاهدة تخفيها عن أعين الناس، هي مما يدخره الله لك يوم تلقاه.
تشبث يا أخي وأختي بالطريق، وعض عليه بالنواجذ، ولا تجعل هوى عابرًا، أو فتورًا مؤقتًا، أو محنةً طارئة، يقطع بينك وبين الغاية التي خُلقت لها. فإن المقابل جنة عرضها السماوات والأرض، ودرجاتٌ يتفاوت فيها أهلها بقدر ما صبروا، وجاهدوا، وثبتوا.
ومن عرف عظم المقصود، هان عليه طول الطريق، وصغر في عينه كل ما يبذله في سبيل الوصول إليه.
Published at
2026-07-25 21:40:36 UTCEvent JSON
{
"id": "9d6ab989a1d324bcc49972694f154da7f29c40a7961e240abffe93073ec56309",
"pubkey": "ebd9efd561c6ec25ab0ff09949e58edfd8e6d723a910140381e9b3eb0571fb00",
"created_at": 1785015636,
"kind": 1,
"tags": [
[
"proxy",
"https://bassam.social/posts/d7dc01c2-0eab-4574-8302-5c286d4b4b55",
"activitypub"
],
[
"client",
"Mostr",
"31990:6be38f8c63df7dbf84db7ec4a6e6fbbd8d19dca3b980efad18585c46f04b26f9:mostr",
"wss://relay.ditto.pub"
]
],
"content": "لا يمكن أن يكون الطريق إلى الله تابعًا لأهوائنا، ولا السير إليه قائمًا على تقلبات مزاج العبد؛ ولو كانت العبودية تُبنى على ما تشتهيه النفوس، لما كان للصبر معنى، ولا للمجاهدة منزلة، ولا للاستقامة ثمن. وإنما سُمِّي التكليف تكليفًا لأنه يحمل النفس حملاً على ما ينفعها، وإن خالف ما تميل إليه.\nاليأس في التزكية من أعظم ما يعطل سير العبد إلى الله. وما دام في القلب نبض، فباب التوبة مفتوح، وباب المجاهدة مفتوح، وباب الإصلاح مفتوح. والله لا يطلب منك أن تبلغ الكمال، وإنما يطلب منك أن تواصل السعي إليه، وأن تصدق في المجاهدة، ولو كثرت عثراتك.\nفليس لك أن تترك تزكية نفسك لأنك يئست منها؛ وليس لك أن تترك واجبًا أو تتخلى عن ثغرٍ أقامك الله فيه، لأن المشقة اشتدت، أو لأن الطريق طال، أو لأنك لم تر ثمرة تعبك، فالنفوس تمل، والأبدان تضعف، والهمم تفتر، لكن أهل الصدق يجعلون الحق قائدهم، سواء وافق أهواءهم أم خالفها.\nلا بد أن تأتيك لحظات تشعر فيها أن أعباء الحياة أثقل من أن تُحمل، وأن الناس سبقوك إلى متاع الدنيا بينما أنت تزداد فقرًا وتعبًا، وههنا عليك أن تتذكر أن الطريق الذي تمشيه ليس طريقًا ينتهي إلى راحة مؤقتة، وإنما إلى نعيم لا ينقطع. وكل خطوة تخطوها اليوم، وكل شهوة تكفها، وكل دمعة تصبر عليها، وكل مجاهدة تخفيها عن أعين الناس، هي مما يدخره الله لك يوم تلقاه.\nتشبث يا أخي وأختي بالطريق، وعض عليه بالنواجذ، ولا تجعل هوى عابرًا، أو فتورًا مؤقتًا، أو محنةً طارئة، يقطع بينك وبين الغاية التي خُلقت لها. فإن المقابل جنة عرضها السماوات والأرض، ودرجاتٌ يتفاوت فيها أهلها بقدر ما صبروا، وجاهدوا، وثبتوا.\nومن عرف عظم المقصود، هان عليه طول الطريق، وصغر في عينه كل ما يبذله في سبيل الوصول إليه.",
"sig": "9c4c314032e0ece29cce3453bc67ad8a0702942dbe0e4a39126f51bbfe003e70800a0744fbbaa40ab00fda1aac45ee0884f55a797527d5f4e5c76c927a6d7939"
}